الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
153
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
العباد فلم يكونوا ليتركوا قضاعة بهذه الحالة وهم من غير قبيلهم تسكن مأرب وصرواح « 1 » ولا توطنها ، وهي بيضة العز ودار المملكة وبقعة الجنتين ووكر قحطان ووسط الإقليم ، وما سمّاها اللّه « بلدة طيبة » « 2 » وتصبر مع ذلك على تقييد ذلك بالأشعار كما قال عمرو بن زيد الغالبي من بني سعد بن سعد بن خولان بن عمرو بن الحاف « 3 » : أبونا الذي أهما « 4 » السروج بمأرب * وآبت إلى صرواح قدما نوافله لسعد بن خولان رسا الملك فاستوى * ثمانين حولا ثم رجت زلازله وقال ابن الأرقم البلوي « 5 » : ألم تر أن الحيّ كانوا بغبطة * بمأرب إذ كانوا يحلونها معا بليّ وبهراء وخولان إخوة * لعمرو بن حاف فرع من قد تفرّعا « 6 » وقال المسيّب « 7 » :
--> ( 1 ) صرواح ، بالكسرة ثم السكون ثم راء وبعدها ألف وآخره حاء مهملة ، والعامة اليوم تنطق بها بضم أوله ، والصرح كل بناء مشمخر عال مرتفع ، وهو أحد محافد اليمن الخالدة ذات التاريخ المجيد والحضارة الباذخة والآثار التي تدهش الأبصار ، وفيها محرم السيدة الملكة « بلقيس » ، وتقع أطراف خولان العالية شرق صنعاء بمسافة مرحلتين ، وصرواح أيضا في خولان الدنيا التي تسمى بني بهلول ، ويقع في الجنوب الشرقي من صنعاء بمسافة ثلاث ساعات ، وصرواح أيضا في دار أرحب شمالي صنعاء بمسافة سبع ساعات تقريبا . ( 2 ) سورة سبأ ، الآية : 115 . ( 3 ) اسمه عبد بن أبي الأقم ولعل صاحب الإصابة ترجم له فليراجع . ( 4 ) كذا في الأصول وفي معجم ياقوت « أهدى السروج » . ( 5 ) لم أعثر للشاعر المذكور على ترجمه . ( 6 ) هذه أسماء قبائل من قضاعة يأتي ذكرها قريبا وبعد البيتين : أقام به خولان بعد ابن أمه * فأثري لعمري في البلاد وأوسعا فلم أر حيا من معد عمارة * أحل بدار العز منا وأمنعا انظر الجزء الثامن من الإكليل . ( 7 ) المسيب ( كمعظم ) ابن علس اسمه زهير وإنما سمي المسيب ببيت قاله وهو : فإن سركم أن لا تؤوب لقاحكم * غزار فقولوا للمسيب يلحق وهو خال أعشى قيس ، وكان الأعشى راويته ، وهو شاعر جاهلي مجيد ، ويأتي ذكره في الجزء الثاني بأبسط من هذا ، ومن شعره : عدية ليس لها ناصر * وعروى الذي هدم الثعلب وفي الناس من يصل لأبعد * ويشقى به الأقرب الأقرب عديّة كسمية امرأة من العرب ، وعروى هضبة أو قارة في بني ذهل « الاشتقاق ص 46 » وغيره .